النويري

277

نهاية الأرب في فنون الأدب

ذكر وفاة أبى طالب بن عبد المطلب عمّ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ومشى أشراف قريش إليه في مرضه ، وما قالوه وأنزل فيهم كانت وفاة أبى طالب بعد نقض الصحيفة ، وخروج بني هاشم وبني المطلب من الشّعب بثمانية أشهر وأحد وعشرين يوما ، وماتت خديجة بعده بثلاثة أيام . حكاه الشيخ شرف الدين عبد المؤمن بن خلف الدمياطىّ رحمه اللَّه في مختصر السيرة النبوية . وقال محمد بن سعد : كان بينهما شهر وخمسة أيام « 1 » . قال « 2 » محمد بن إسحاق : لما اشتكى أبو طالب وبلغ قريشا ثقله ، فمشى إليه أشراف قريش وهم : عقبه بن ربيعة ، وشيبة بن ربيعة ، وأبو جهل بن هشام ، وأمية بن خلف ، وأبو سفيان بن حرب في رجال من أشرافهم ، فقالوا : يا أبا طالب ، إنك منا حيث قد علمت وقد حضرك ما ترى ، وتخوّفنا عليك ، وقد علمت الذي بيننا وبين ابن أخيك ، فادعه فخذ له منا ، وخذ لنا منه ، ليكفّ عنا ونكفّ عنه ، وليدعنا وديننا ، وندعه ودينه . فبعث إليه فجاءه فقال له : يا بن أخي ، هؤلاء أشراف قومك قد اجتمعوا لك ، ليعطوك وليأخذوا منك ، فقال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم : « كلمة « 3 » واحدة يملكون بها العرب ، وتدين لهم بها العجم » فقال أبو جهل : نعم وأبيك وعشر كلمات ، فقال : « تقولون لا إله إلا اللَّه ، وتخلعون ما تعبدون من دونه » ، قال : فصفّقوا بأيديهم ، وقالوا : أتريد يا محمد أن تجعل الآلهة إلها واحدا ؛ إن أمرك لعجب ! ثم قال

--> « 1 » ابن سعد 1 : 141 « 2 » سيرة ابن هشام 2 : 58 « 3 » في ابن هشام : 2 : 59 : « نعم ، كلمة واحدة تعطونيها ؛ تملكون بها العرب وتدين لكم بها العجم » .